أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
122
العقد الفريد
لبعض الشعراء : قال الشاعر : ما الناس إلّا مع الدنيا وصاحبها * فحيثما انقلبت يوما به انقلبوا يعظّمون أخا الدنيا وإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا وقال آخر : يا خاطب الدّنيا إلى نفسها * تنحّ عن خطبتها تسلم إنّ التي تخطب غرّارة * قريبة العرس من المأتم « 1 » عبد الواحد بن الخطاب : داود بن المحبّر قال : أخبرنا عبد الواحد بن الخطاب قال : أقبلنا قافلين من بلاد الروم ، حتى إذا كنا بين الرّصافة وحمص سمعنا صوتا من تلك الجبال ، تسمعه آذاننا ولم تبصره أبصارنا ، يقول : يا مستور يا محفوظ ، انظر في ستر من أنت ؛ إنما الدنيا شوك ، فانتظر أين تضع قدميك منها ! وقال أبو العتاهية : رضيت بذي الدّنيا ككلّ مكاثر * ملحّ على الدّنيا وكلّ مفاخر ألم ترها تسقيه حتى إذا صبا * فرت حلقه منها بشفرة جازر « 2 » ولا تعدل الدّنيا جناح بعوضة * لدى اللّه أو معشار نغبة طائر « 3 » فلم يرض بالدنيا ثوابا لمؤمن * ولم يرض بالدنيا عقابا لكافر وقال أيضا : هي الدنيا ؛ إذا كملت * وتمّ سرورها خذلت وتفعل في الذين بقوا * كما فيمن مضى فعلت
--> ( 1 ) ورد صدر هذا البيت في بعض الأصول : « إنّ التي تخطب غزّارة » والغرارة : الخداعة . ( 2 ) صبا : أخذته جهالة الفتوة وعزّة الغنى . ( 3 ) النغبة : الحسوة يحسوها الطائر من الماء .